السيد كمال الحيدري

79

شرح كتاب المنطق

خمسة رؤوس ، وطوله خمسة أمتار ، وله عشرة أرجل . . . فإنّ حصول اليقين في القضية الأولى قد يحصل بإخبار خمسة عشر شخصاً ، لأنّها قضية طبيعية ، أمّا حصول اليقين في الثانية ، فقد يحتاج إلى إخبار ألف شخص ، وقد لا يحصل يقين بإخبارهم ما لم تحصل المشاهدة . فالعدد المحصّل للتواتر ليس له خاصّية ، وإنّما يختلف من قضية إلى أخرى ، ومن حادثة إلى أخرى ، ومن زمان إلى آخر ومن مكان إلى آخر . . . من هنا ذكر السيد الشهيد الصدر ( رحمه الله ) : ) أنّه لو كانت هذه القضية عقلية لما تأثّرت ( كقضية ) الكلّ أعظم من الجزء ( . وهي قضية عقلية ، فإنّك لو رأيت مورداً واحداً لها أو رأيت ألف مورد ، لا يزيدك ذلك يقيناً ، لأنّ الكلّ أعظم من الجزء ، سواء كان في مورد واحد أم في آلاف الموارد ، وإنّ كثرة الشواهد لا تزيد الإنسان يقيناً ، وكقضية : ) اجتماع النقيضين محال ( ، و ) الدور محال ( ، فإنّ المقدار من الاستحالة الواصل إلى العقل لا يزيد على تلك الدرجة ؛ بخلاف القضية المخبر بها ، فإذا أخبر عنها عشرة أشخاص ، تحصل درجة من اليقين ، ترتفع كلّما ازداد عدد المخبرين . . . وهذا يعني أنّها ليست عقلية ، وإلّا لما كان معنى لأن ترتبط بعدد المخبرين ، بحيث كلّما ازداد عددهم ، ازداد اليقين والاطمئنان بها ، بل هي قضية استقرائية .